علي الأحمدي الميانجي

282

مكاتيب الأئمة ( ع )

فقال : في أطرافِ الأرَضِينَ ، أُولئِكَ الخَفيضُ عَيشُهُم ، القَريرَةُ أعيُنُهُم ، إن شَهِدوا لَم يُعرَفُوا ، وإن غابُوا لم يُفتَقَدوا ، وإن مَرِضوا لم يُعادُوا ، وإن خَطَبُوا لم يُزَوَّجوا ، وإن وَرَدوا طريقاً تَنكَّبُوا ، وَإذا خاطَبَهُم الجاهِلونَ قالوا سَلاماً ، ويَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّداً وَقِياماً . في عاقبة من يتشيّع باللّسان دون القلب قال : يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَكَيفَ بالمُتشيّعينَ بِألسِنَتِهِم وَقُلوبُهُم على خِلافِ ذلِكَ ؟ فقالَ : التمحيصُ يأتي عَلَيهِم بِسنينَ تُفنيهم ، وَضَغائِنَ تُبيدُهُم واختلافٍ يَقتُلُهُم ، أما والّذي نَصَرَنا بأيدي ملائِكَتِهِ لا يقتُلُهُم اللَّهُ إلّابِأيديهِم ، فَعَليكم بالإقرارِ إذا حَدّثتم ، وبالتَّصديقِ إذا رأيتُم ، وَتَركِ الخُصومَةِ فإنَّها تُقصيكُم ، وإيَّاكم أنْ يَبعَثَكُم قَبلَ وَقتِ الأجَلِ فَتُطَلُّ دِماؤكُم ، وَتَذهَبُ أنفسُكُم ، وَيذمُّكُم مَن يأتي بَعدَكُم ، وَتَصيروا عِبرَةً للناظِرينَ . في الموعظة وصفات العباد الصالحين : وَإنَّ أحسَنَ النَّاسِ فعلًا مَنْ فارَقَ أهْلَ الدُّنيا مِن والِدٍ وَوَلَدٍ ، وَوَالى وَوَازَرَ وَناصَحَ وكافا إخوانَهُ في اللَّهِ ، وإنْ كانَ حَبشيّاً أو زِنجياً ، وإنْ كانَ لا يُبعَثُ مِنَ المُؤمِنينَ أسوَدَ ، بَلْ يَرجِعونَ كأنَّهم البَرَدُ « 1 » قد غُسِلُوا بِماءِ الجِنانِ ، وأصابوا النَّعيمَ المُقيمَ ، وجالَسُوا الملائِكَةَ المُقرَّبينَ ، وَرَافقوا الأنبياءَ المُرسَلينَ ، وَلَيسَ مِن عَبْدٍ أكرمَ على اللَّهِ من عَبدٍ شُرِّدَ وَطُرِدَ في اللَّهِ حَتَّى يَلقى اللَّهَ على ذلِكَ ، شيعَتُنا المُنذِرونَ في الأرضِ ، سُرُجٌ « 2 » وعلاماتٌ وَنُورٌ لِمَن طلَبَ ما طَلَبوا ، وقادَةٌ لِاهْلِ طاعَةِ اللَّهِ ، شُهداءُ على مَن خالَفَهُم مِمَّن ادَّعَى دَعْوَاهم ، سَكَنٌ لِمَن أتاهُم ، لُطَفاءُ بِمَن وَالاهُم ، سُمَحاءُ ، أعِفَّاءُ ، رُحَماءُ ، فَذلِكَ صِفَتُهُم في التَّورَاةِ والإنجيلِ والقُرآنِ العَظيمِ . في أحوال عُلَماءِ الشِّيعَةِ إنَّ الرَّجل العالِمَ من شيعَتِنا إذا حفِظَ لِسانَهُ وطابَ نَفْساً بِطاعَةِ أوليائِهِ ، وَأضمَرَ المُكايَدَةَ لِعَدُوِّه

--> ( 1 ) البَرَد : شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى ، ويسمّى حبّ الغمام وحب المُزن ( المصباح المنير : ص 43 ) . ( 2 ) السِّراجُ : المصباحُ ، والجمع سُرُجٌ ( المصباح المنير : ص 272 ) .